حيدر حب الله
362
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
وهذا المعنى للمعاداة إذا ربطناه بالرأي الأوّل المتقدّم ، فسيصبح عدد النواصب قليلًا جدّاً ، وسنكتشف أنّ النواصب جماعة دينيّة ظهرت في العصر الأموي والعباسي ، وكانت ترى أنّ الله يتعبّد الخلق ببغض علي وآل عليّ ، تماماً كما يرى بعض الشيعة من أنّ الله تعبّدهم ببغض بعض الصحابة ، وأنّ هذا أمر ديني ، بل بعضهم يراه شأناً اعتقاديّاً . وبناءً على وجهة نظر هذا الفريق ، ستكون العداوات التي تقع بين أهل البيت وخصومهم نتيجة تنافس سلطوي أو حسد أو مصالح دنيويّة ، مغايرة لمفهوم النصب الشرعي الذي تترتّب عليه آثار شرعيّة ، فلو حارب طلحة والزبير عليّاً فهذا وإن كان مخالفاً للشرع ، لكنّه لا يعبّر عن نصب العداء لعليّ تديّناً بالضرورة ، إذا انطلق من مجرّد مصالح شخصيّة ورغبة في الوصول إلى السلطة ، ولهذا ذهب كثيرون - مثل الإمام الخميني والشيخ حسين الحلي والشيخ فاضل اللنكراني والسيد موسى الشبيري الزنجاني - إلى نفي عنوان النصب الذي تترتب عليه آثار شرعيّة عن كثير من المعارضين لأهل البيت في زمانهم نتيجة انطلاق معاداتهم من عناصر دنيويّة وليس من اعتقاد دينيّ ، على خلاف الجماعات التي عرفت في العصر الأموي والعبّاسي والتي كانت ترى معاداة أهل البيت شريعةً من شرائع الله سبحانه . الفريق الثاني : وهم الذين يرون أنّ مفهوم النصب أعم من المعاداة المنطلقة من دافع ديني وتلك المنطلقة من دوافع أخر ولو كانت دنيويّة ، فإنّ النصوص مطلقة وينبغي الأخذ بإطلاقها ، وبهذا يدخل كلّ الذين عادوا أهل البيت عبر التاريخ - ولو لمصالح دنيويّة وسلطويّة - في مفهوم النصب ، وتترتّب عليهم أحكام النواصب .